محمد بن علي الشوكاني
27
التحف في مذاهب السلف ( تحقيق حلاق )
الصباح وظنوا هذا من صنيعهم موافقا للحق مطابقا لما يريده الله سبحانه فضلوا الطريق المستقيم وأضلوا من رام سلوكها ، والطائفة الأخرى هي غلت في إثبات القدرة غلوا بلغ إلى حد أنه لا تأثير لغيرها ولا اعتبار بما سواها ، وأفضى ذلك إلى الجبر المحض والقسر الخالص ، فلم يبق لبعث الرسل وإنزال الكتب كثير فائدة ولا يعود ذلك على عباده بعائدة ، وجاءوا بتأويلات للآيات البينات ومحاولات لحجج الله الواضحات فكانوا كالطائفة الأولى في الضلال والإضلال ، مع أن كلا المقصدين صحيح ، ووجه كل منهما صبيح لولا ما شانه من الغلو القبيح . وطائفة توسطت ورامت الجمع بين الضب والنون وظنت أنها وقفت بمكان بين الإفراط والتفريط ، ثم أخذت كل طائفة من هذه الطوائف الثلاث تجادل